حظر مصطلحات “صديق البيئة” و”المستدام” بدون إثباتات رسمية بدءاً من الأحد في النمسا

النمسا ميـديـا – فيينا:

تدخل القواعد الجديدة للاتحاد الأوروبي لمكافحة “الغسيل الأخضر” (Greenwashing) حيز التنفيذ في النمسا اعتباراً من يوم الأحد، لحماية المستهلكين من الإعلانات المضللة حول البيئة والاستدامة. ويتوجب على الشركات والقطاع التجاري تقديم أدلة وإثباتات موثوقة لأي ادعاء بيئي يتعلق بمنتجاتها. ورغم ترحيب المنظمات البيئية بالاتجاه العام للقرار، إلا أن مهلة الانتقال الطويلة البالغة ثلاث سنوات أثارت موجة غضب وانتقادات حادة من منظمات حماية المستهلك والسياسيين، في حين يعرب قطاع التجارة عن مخاوفه من الغموض القانوني وفيضان الدعاوى القضائية المتوقعة.

تغييرات جذرية وحظر المصطلحات الفضفاضة

تُعد توجيهات الاتحاد الأوروبي “تمكين المستهلكين” (“Empowering Consumers” – “EmpCo”) نافذة على مستوى الاتحاد الأوروبي منذ مارس 2024، ويبدأ تطبيقها الوطني في النمسا اعتباراً من يوم الأحد، ما يضع المصنعين والتجار أمام تحولات كبيرة. وبموجب القواعد الجديدة، أصبحت المصطلحات العامة والفضفاضة مثل “صديق للبيئة” (umweltfreundlich) و”مستدام” (nachhaltig) غير مسموحة إلا إذا جرى تحديدها بدقة أو استندت إلى أداء بيئي معترف به أو ختم جودة ساري المفعول. ولا تُقبل هذه الأختام إلا إذا كانت حكومية أو صادرة عن نظام شهادات يعتمد على مراقبة وتقييم مستقليْن.

شروط صارمة ومنع الممارسات المضللة

بات يتطلب أي ادعاء “أخضر” يتعلق بأي منتج تقديم أدلة ومستندات موثوقة ونقطة مرجعية واضحة، وخضوعها لفحص خارجي عند وجود أي شكوك. كما يُحظر صراحة الترويج بمزايا غير ذات صلة أو مضللة، مثل الادعاء بأن علامة تجارية معينة من المياه المعبأة خالية من الغلوتين. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تنطبق الادعاءات البيئية على المنتج بأكمله؛ وإذا كانت تقتصر على العبوة فقط وليس المحتوى، فيجب توضيح ذلك بوضوح منعاً لأسلوب “انتقاء الكرز” (Cherry-Picking). وأخيراً، حُظرت ممارسات التقادم المخطط لها، مثل إعطاء معلومات خاطئة عن العمر الافتراضي أو تقديم إمكانية إصلاح وهمية للمنتجات.

خلاف برلماني حول فترة الانتقال

وكان المجلس الوطني (Nationalrat) قد أقر التعديل المطلوب على قانون منع المنافسة غير المشروعة خلال الصيف الماضي، حيث صوت حزب الحرية (FPÖ) لصالح القانون مع أحزاب الحكومة، بينما كان حزب الخضر (Die Grünen) المعارض الوحيد بسبب طول فترة الانتقال. ووفقاً للقواعد الانتقالية، ستطبق اللوائح الجديدة خلال السنوات الثلاث الأولى فقط على البضائع ومواد التغليف التي تُطرح في الأسواق لأول مرة بعد 27 سبتمبر 2026. أما بالنسبة للبضائع التي طرحت قبل هذا التاريخ، فستُفرض قيود على تنفيذ أحكام القانون المدني ضدها لمدة ثلاث سنوات لتجنب إتلاف البضائع المنتجة سابقاً. وانتقد حزب الخضر كون النمسا هي الدولة الوحيدة التي اعتمدت مهلة طويلة كهذه، حاسماً بأن ذلك قد يجعل البلاد مقصداً لجميع منتجات “الغسيل الأخضر”.

شكوى لدى المفوضية الأوروبية وانتقادات حادة

تنوعت ردود الفعل خارج البرلمان؛ فرغم ترحيب قطاعات الأعمال والمنظمات البيئية وحماية الحيوان بالتوجيه الأوروبي ومكافحة التضليل، وجهت انتقادات حادة للصياغة النمساوية. ورأت غرفة العمل (Arbeiterkammer – AK) في مهلة الانتقال الطويلة إضعافاً كبيراً لحماية المستهلك، مطالبة بتعديلات إضافية للحماية من “أنماط التصميم المظلمة” (Dark Patterns) والتكتيكات التضليلية عبر المواقع والتطبيقات.

وفي خطوة تصعيدية، تقدمت منظمتَا Greenpeace وÖkobüro بشكوى رسمية لدى المفوضية الأوروبية ضد النمسا. وصرحت خبيرة الاقتصاد في منظمة Greenpeace، Ursula Bittner، بأن توجيه “EmpCo” يشكل محطة فارقة ضد الغسيل الأخضر، لكن الحكومة النمساوية تقوض جهود الاتحاد الأوروبي في صياغة تُعد “صفعة على وجه المستهلكين”. واستندت المنظمة إلى رأي قانوني أعده الخبير في قانون الاتحاد الأوروبي في لينتس، Franz Leidenmühler، أكد فيه عدم قانونية اللائحة النمساوية ومخالفتها للقانون الأوروبي، مطالبة وزير الاقتصاد Wolfgang Hattmannsdorfer (عن حزب الشعب ÖVP) بتعديل القانون وإلغاء المهلة الانتقالية. كما انتقدت منظمة حماية المستهلك foodwatch هذه المهلة، مشيرة إلى أن مبرر وزارة الاقتصاد بمنع إتلاف البضائع والعبوات لا يستدعي الاختيار التعسفي بين الاستثناء الشامل لثلاث سنوات وإتلاف المنتجات.

مخاوف التجارة وجمعيات الصناعة من فخ القضايا

في المقابل، يحمل التجار والمصنعون مخاوف مختلفة كلياً؛ حيث أشار اتحاد التجار (Handelsverband) والغرفة الاقتصادية النمساوية (WKO) إلى اختلاف التفسيرات القانونية لدى الخبراء حول تفاصيل التطبيق، مطالبين بتقديم إرشادات أكثر وضوحاً من المفوضية الأوروبية.

وصرح مدير اتحاد التجار، Rainer Will، قائلاً: “خوفاً من الدعاوى القضائية، قد يتخلّى العديد من التجار متوسطي الحجم مستقبلاً عن إبراز جهودهم البيئية بالكامل”. وأوضح أن المصطلحات غير الواضحة والصياغات المترجمة عن المصنعين قد تقع بالتجار في “فخ التحذيرات القانونية”، متسائلاً عن كيفية ضمان التزام المنصات الإلكترونية القادمة من آسيا بهذه القواعد. وطالب اتحاد التجار السلطات ومنظمات حماية المستهلك بالحوار أولاً بدلاً من اللجوء الفوري للقضاء عند حدوث مخالفات بسيطة.

ومن جانبه، أكد رئيس قطاع التجارة في WKO، Rainer Trefelik، أن القواعد الجديدة تفوق قدرة العديد من الشركات التجارية لغياب التحديد الواضح لموعد خضوع الادعاءات للقانون والمستندات المطلوبة. كما حذر اتحاد صناعة المنتجات العلامات التجارية (MAV) من احتمال إلقاء منتجات سليمة وعبوات صالحة في القمامة بسبب عدم مطابقة البيانات المطبوعة سابقاً للقواعد الجديدة، مطالباً بمهلة سماح مدتها ستة أشهر للبضائع والطلبيات القديمة لتصريفها بشكل منظم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى